أبي بكر الكاشاني
140
بدائع الصنائع
والحمل على القران يوجب الوقوع فلا يثبت الوقوع بالشك على الأصل المعهود ان ما لم يكن ثابتا وقع الشك في ثبوته لا يثبت بالشك بخلاف مسألة الفضولي فإنه كما لا يجوز الجمع بين الأختين على المقارنة لا يجوز على الترتيب فأمكن العمل بحرف الواو فيما يقتضيه وهو الجمع المطلق وفي مسألة الاقرار توقف أول الكلام على آخره لضرورة تدارك الغلط والنسيان إذ قد يكون على إنسان حق لاثنين فيقر بكل الحق لأحدهما على السهو والغفلة ثم يتذكر فيتدارك بهذه اللفظة فوقف أول الكلام عن آخره وصارت الجملة اقرارا واحد لهما للضرورة كما قلنا في تأخير الشرط في الطلاق ومثل هذه الضرورة في مسئلتنا منعدمة فيجب العمل بالحقيقة ولو علق بحرف الفاء بان قال إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق فجعل الكرخي والطحاوي حرف الفاء ههنا كحرف الواو وأثبتا الخلاف فيه والفقيه أبو الليث جعله مثل كلمة بعد وعده مجمع عليه فقال إذا كانت غير مدخول بها لا يقع الا واحدة بالاجماع وهكذا ذكر الشيخ الامام الأجل الأستاذ علاء الدين رحمه الله تعالى وهذا أقرب إلى الفقه لان الفاء للترتيب مع التعقيب ووقوع الأول يمنع من تعقب الثاني والثالث ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فالأول يتعلق بالشرط والثاني يقع للحال ويلغو الثالث في قول أبي حنيفة كما إذا لم يذكر الواو ولا الفاء بان قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق فان تزوج بها ودخلت الدار ولم تكن دخلت قبل ذلك الدار نزل المعلق وإن كانت مدخولا بها يتعلق الأول بالشرط وتقع الثانية والثالثة في الحال فان دخلت الدار وهي في العدة أو دخلتها بعد ان راجعها نزل المعلق وقال أبو يوسف ومحمد يتعلق الكل بالشرط حتى لا يقع شئ في الحال وإذا دخلت الدار يقع واحدة وإن كانت مدخولا بها يقع الثلاث على التعاقب كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وبعدها واحدة وبعدها واحدة وكما قال أبو حنيفة في حرف الواو وجه قولهما ان عطف البعض على البعض بحرف العطف لان ثم حرف عطف كالواو فيتعلق الكل بالشرط ثم الوقوع بعد الشرط يكون على التعاقب بمقتضى حرف ثم لأنه للترتيب مع التراخي فيعتبر أن معنى العطف في التعليق ومعنى الترتيب في الوقوع على ما نذكر ولأبي حنيفة أن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق يمين تامة لوجود الشرط والجزاء وانها منعقدة لحصولها في الملك فلما قال ثم طالق فقد تراخى الكلام الثاني عن الأول فصار كأنه سكت ثم قال لها أنت طالق فيقع في الحال ولا يتعلق بالشرط وأبو حنيفة يعتبر معنى الكلمة وهو التراخي في نفس الكلام فكان الفصل بين الكلام الأول والثاني بالتراخي كالفصل بالسكوت على ما نذكر إن شاء الله تعالى ولو أخر الشرط بان قال أنت طالق وطالق وطالق ان دخلت الدار أو قال أنت طالق فطالق فطالق ان دخلت الدار تعلق الكل بالشرط فان وجد الشرط يقع الثلاث بالاجماع لان أهل اللغة وضعوا هذا الكلام على تأخير الشرط لايقاع الثلاث جملة في زمان ما بعد الشرط لحاجتهم إلى تدارك الغلط على ما بينا فيما تقدم ولو قال أنت طالق ان دخلت الدار أنت طالق ان دخلت الدار أنت طالق ان دخلت الدار أو قدم الشرط بان قال إن دخلت الدار فأنت طالق قال ذلك ثلاثا يتعلق الكل بالدخول فما لم تدخل لا يقع شئ وإذا دخلت الدار دخلة واحدة يقع الثلاث بالاجماع لما قلنا إن هذه ايمان ثلاثة لها شرط واحدة كل يمين ايقاع الطلاق والثلاث في زمان واحد وهو ما بعد الشرط فكان ايقاع الثلاث جملة في زمان ما بعد الشرط لا متفرقا فإذا وجد الشرط يقع جملة ولو قال أنت طالق ثم طالق ثم طالق ان دخلت الدار فالأول يقع للحال ويلغو الثاني والثالث في قول أبي حنيفة وإن كانت مدخولا بها يقع الأول والثاني للحال ويتعلق الثالث بالشرط وقال أبو يوسف ومحمد يتعلق الكل بالشرط ولا يقع الا واحدة وإن كانت مدخولا بها يقع الثلاث سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها وجعل ثم عندهما في هذه الصورة كالواو والفاء وجه قولهما على ظاهر الرواية عنهما ان ثم حرف عطف كالواو والفاء ولهما معنى خاص وهو التراخي فيجب اعتبار المعنيين جميعا فاعتبرنا معنى العطف في تعليق الكل بالشرط كما في حرف الواو والفاء واعتبرنا معنى التراخي في الوقوع وهذا يمنع وقوع الثانية والثالثة قبل الدخول بها وجه قول أبي حنيفة ان كملة ثم موضوعة